الرئيسية / الأخبار / “مترو حـ.ـماس الذي يخشاه نتـ.ـنياهو”.. قصة أنفـ.ـاق غـ.ـزة التي وصلت إلى عمـ.ـق إسـ.ـرائيل وهل تم تـ.ـد.ميرها حقاً؟

“مترو حـ.ـماس الذي يخشاه نتـ.ـنياهو”.. قصة أنفـ.ـاق غـ.ـزة التي وصلت إلى عمـ.ـق إسـ.ـرائيل وهل تم تـ.ـد.ميرها حقاً؟

مــع اضــطــراب الــقــيــادة الــإســرائــيــلــيــة فــي تــعــيــيــن أهــداف مــحــددة لــحــرب غــزة، يــمــكــنــهــا الــتــبــاهــي بــتــحــقــيــقــهــا مــثــل اغــتــيــال قــائــد الــجــنــاح الــعــســكــري لـــــ”ــحــمــاســ” مــحــمــد الــضــيــف، ركــزت بــعــض الــمــصــادر الــإســرائــيــلــيــة عــلــى تــأكــيــد نــجــاح تــل أبــيــب فــي إلــحــاق ضــرر جــســيــم بــشــبــكــة أنــفــاق الــمــقــاومــة فــي غــزة، الــتــي تــســمــيــهــا “مترو حــمــاســ”.

وتــزعــم إســرائــيــل أنــهــا دمــرت كــثــيــراً مــن شــبــكــة أنــفــاق الــمــقــاومــة بــقــطــاع غــزة فــي قــصــف مــكــثــفــٍ، لــيــل الــخــمــيــس 14 مــايــو/ــأيــار 2021.

إذ قــصــفــت الــمــروحــيــات والــطــائــرات الــنــفــاثــة والــزوارق الــحــربــيــة والــمــدفــعــيــة، الــأجــزاء الــشــمــالــيــة والــشــرقــيــة مــن غــزة بــأكــثــر مــن 1000 قــنــبــلــة وقــذيــفــة كــجــزء مــن عــمــلــيــة “معقدة” لــتــدمــيــر أنــفــاق حــمــاس تــحــت مــديــنــة غــزة.

ودفــع أطــفــال غــزة ثــمــن هــجــوم إســرائــيــلــي خــاطــف عــلــى مــتــرو حــمــاس، وقــع فــي بــدايــة الــحــرب، واســتــخــدمــت فــيــه إســرائــيــل كــمــّــيــة هــائــلــة مــن الــقــنــابــل، حــســبــمــا ورد فــي تــقــريــر لــصــحــيــفــة The Times الــبــريــطــانــيــة.

بــيــنــمــا يــؤــكــد يــحــيــى الــســراج، رئــيــس بــلــديــة مــديــنــة غــزة، أن الــضــربــات الــإســرائــيــلــيــة لــم تــســتــهــدف الــمــواقــع الــعــســكــريــة وبــدلــاً مــن ذلــك أصــابــت الــطــرق والــبــنــيــة الــتــحــتــيــة الــمــدنــيــة، مــمــا أرجــع الــاقــتــصــاد لــســنــوات إلــى الــوراء.

ووصــف الــضــربــات بــأنــهــا عــقــاب جــمــاعــي، وطــالــب الــمــجــتــمــع الــدولــي بــوقــف الــاعــتــداءــات عــلــى الــبــنــيــة الــتــحــتــيــة الــحــيــويــة فــي غــزة.

وجــاء هــذا الــهــجــوم الــعــنــيــف بــعــد صــدور خــبــر زائــف مــن قــيــادة الــجــيــش الــإســرائــيــلــي فــي بــدايــة حــرب غــزة، بــأن قــواتــه قــد دخــلــت إلــى الــقــطــاع، والــهــدف كــان حــســب الــمــصــادر الــإســرائــيــلــيــة، هــو خــداع مــقــاتــلــي حــمــاســ؛ لــدفــعــهــم إلــى الــاخــتــبــاء فــي الــأنــفــاق، وبــالــتــالــي تــوجــيــه ضــربــة لــهــم ســواء خــلــال دخــولــهــم وخــروجــهــم مــن الــأنــفــاق أو خــلــال وجــودهــم فــيــهــا، (حيث تــخــتــلــف الــروايــات الــإســرائــيــلــيــة فــي هــذا الــشــأنــ).

كــمــا تــخــتــلــف الــروايــات الــإســرائــيــلــيــة بــشــأن نــجــاح هــذه الــخــدعــة، فــتــحــدث الــبــعــض عــن فــضــيــحــة تــســبــب بــهــا هــذا الــخــبــر الــزائــف، فــي حــيــن تــحــدث تــقــريــر لــصــحــيــفــة The Jerusalem Post الــإســرائــيــلــيــة، الــمــحــســوبــة عــلــى الــيــمــيــن الــإســرائــيــلــي، عــن نــجــاح عــمــلــيــة الــقــصــف فــي اســتــشــهــاد عــدد كــبــيــر مــن الــمــقــاومــيــن.

بــيــنــمــا قــال رئــيــس تــحــريــر صــحــيــفــة Haaretz الــإســرائــيــلــيــة الــيــســاريــة، ألــوف بــن، إن الــخــدعــة الــفــاشــلــة لــم تــنــجــح، لــأنــه عــلــى مــا يــبــدو لــم يــكــن هــنــاك عــدد كــبــيــر مــن مــقــاتــلــي حــمــاس داخــل الــأنــفــاق الــتــي قــُــصــِــفــَــت.

وأضــاف بــن ألــوف، أن تــدمــيــر أنــفــاق مــتــرو حــمــاس بــقــنــابــل قــويــة كــشــف الــقــدرات الــاســتــراتــيــجــيــة لــإســرائــيــل دون أن يــتــســبــب فــي أي ضــرر كــبــيــر لــقــدرات الــقــتــال لــدى الــحــركــات الــفــلــســطــيــنــيــة.

وفــي غــارة أخــرى، قــال الــمــقــدم جــونــاثــان كــونــريــكــوس، الــمــتــحــدث بــاســم الــجــيــش الــإســرائــيــلــي، إن 160 طــائــرة، لــإضــافــة إلــى الــمــدفــعــيــة والــوحــدات الــمــدرعــة (من خــارج الــقــطــاعــ)، شــاركــت فــيــمــا وصــفــه بــأكــبــر عــمــلــيــة قــصــف ضــد هــدف مــحــدد مــنــذ بــدء الــقــتــال.

وقــال فــي إفــادة صــحــفــيــة: “ما كــنــا نــســتــهــدفــه هــو نــظــام مــتــطــور مــن الــأنــفــاق يــمــتــد تــحــت غــزة، ومــعــظــمــهــا فــي الــشــمــالــ”.

فــمــا قــصــة شــبــكــة أنــفــاق مــتــرو حــمــاســ؟ ولــمــاذا تــخــشــاهــا إســرائــيــل لــهــذا الــحــد؟ ومــا الــحــقــيــقــة فــي الــروايــات الــإســرائــيــلــيــة الــمــتــضــاربــة حــول إلــحــاق ضــرر كــبــيــر بــهــا؟ تــخــشــى إســرائــيــل هــذه الــأنــفــاق لــأســبــاب عــدة، مــنــهــا: أولــاً: أنــفــاق الــمــقــاومــة فــي غــزة هــي الــوســيــلــة الــأســاســيــة لــلــحــصــول عــلــى الــســلــاح مــن الــخــارج، بــل تــعــد وســيــلــة مــهــمــة لــغــزة لــلــحــصــول عــلــى الــبــضــائــع فــي ظــل الــقــيــود الــمــفــروضــة عــلــى الــقــطــاع مــن مــصــر وإســرائــيــل، ولــكــن يــُــعــتــقــد أن دور الــأنــفــاق كــمــصــدر لــلــســلــاح والــســلــع قــد تــراجــع فــي ضــوء الــجــهــود الــمــصــريــة لــتــدمــيــرهــا، كــمــا تــحــســنــت الــعــلــاقــة بــيــن حــمــاس والــقــاهــرةــ؛ مــمــا أدى إلــى تــخــفــيــف الــقــيــود الــمــصــريــة عــلــى الــقــطــاع، إضــافــة إلــى تــزايــد اعــتــمــاد حــمــاس عــلــى نــفــســهــا فــي تــصــنــيــع الــســلــاح، إلــى جــانــب تــقــاريــر تــفــيــد بــتــزايــد الــاعــتــمــاد عــلــى الــبــحــر فــي الــحــصــول عــلــى الــســلــاح، حــيــث يــتــم إلــقــاء الــأســلــحــة مــعــبــّــأة فــي أغــلــفــة قــبــالــة ســاحــل غــزة، بــحــيــث يــتــم حــســاب حــركــة الــأمــواج والــريــاح والــتــيــارات الــبــحــريــة لــتــصــل إلــى الــقــطــاع، وهــي طــريــقــة يــكــاد يــســتــحــيــل عــلــى إســرائــيــل وقــفــهــا، حــســبــمــا ورد فــي تــقــريــر لــمــوقــع Al-monitor.

ثــانــيــاً: الــأنــفــاق أداة الــمــقــاومــة الــرئــيــســيــة لــحــمــايــة أســلــحــتــهــا لــاســيــمــا الــصــواريــخ، وحــتــى قــادتــهــا وقــواتــهــا ومــراكــزهــا مــن غــارات الــطــيــران الــإســرائــيــلــي.

ثــالــثــاً: الــأنــفــاق وســيــلــة لــلــهــجــوم عــلــى الــجــيــش الــإســرائــيــلــي فــي حــالــة تــوغــلــه داخــل غــزة، فــي ظــل تــفــوق إمــكــانــاتــه الــعــســكــريــة، لــاســيــمــا الــدبــابــات.

رابــعــاً: الــأنــفــاق وســيــلــة بــإمــكــان الــمــقــاومــة الــتــســلــل عــبــرهــا إلــى الــداخــل الــإســرائــيــلــيــ؛ لــلــقــيــام بــعــمــلــيــات عــســكــريــة مــبــاغــتــة قــد تــشــمــل الــهــجــوم عــلــى مــواقــع إســرائــيــلــيــة أو الــقــبــض عــلــى أســرى كــمــا حــدث مــن قــبــل مــع جــلــعــاد شــالــيــط، ويــعــد هــذا الــســبــب واحــداً مــن أكــثــر عــوامــل الــقــلــق لــدى إســرائــيــل مــن الــأنــفــاق، رغــم أنــهــا بــذلــت جــهــداً كــبــيــراً لــمــنــع ذلــك عــبــر تــشــيــيــد حــائــط فــي بــاطــن الــأرض عــلــى الــحــدود مــع قــطــاع غــزة مــزود بــمــســتــشــعــراتــ؛ لــكــشــف حــفــر الــأنــفــاق.

وفــي هــذا الــإطــار، زعــم رئــيــس الــوزراء الــإســرائــيــلــي، بــنــيــامــيــن نــتــنــيــاهــو، أن حــركــة الــمــقــاومــة الــإســلــامــيــة “حمـ.ـاس” قــامــت بــإنــشــاء بــنــى تــحــتــيــة واســعــة الــنــطــاق تــحــت قــطــاع غــزة، واســتــخــدمــت مــنــاطــق مــأهــولــة لــتــخــزيــن أســلــحــة وشــن هــجــمــات عــلــى إســرائــيــل.

وبــصــفــة عــامــة، عــلــى الــرغــم الــجــهــود الــإســرائــيــلــيــة الــتــي نــجــحــت أحــيــانــاً فــي الــتــصــدي لـــــ”ــمــتــرو حــمــاســ”، فــإن الــأنــفــاق تــمــثــل واحــدة مــن أهــم اســتــراتــيــجــيــات حــمــاس الــعــســكــريــة، وبــيــنــمــا تــســمــى إســرائــيــل شــبــكــة الــأنــفــاق “مترو حــمــاســ” أو “مترو غــزةــ”، يــســمــيــهــا الــبــعــض فــي الــقــطــاع “غزة الــتــحــتــانــيــةــ”.

كــيــف بــدأت فــكــرة الــأنــفــاقــ؟ ظــهــرت الــأنــفــاق لــأول مــرة فــي غــزة رداً عــلــى الــحــصــار الــإســرائــيــلــي الــمــفــروض بــعــد تــولــي حــمــاس الــســلــطــة.

فــي الــبــدايــة، تــم اســتــخــدامــهــا لــتــهــريــب الــبــضــائــع إلــى الــجــيــب وتــمــيــيــز الــمــشــاريــع غــيــر الــمــشــروعــة بــدلــاً مــن الــنــزعــة الــعــســكــريــة، حــســبــمــا ورد فــي تــقــريــر لــصــحــيــفــة Washington Post الــأمــريــكــيــة.

لــكــن ســرعــان مــا تــم اســتــخــدامــهــا لــأغــراض أخــرى.

فــفــي عــام 2006، اســتــخــدمــت حــمــاس نــفــقــاً لــأســر الــجــنــدي الــإســرائــيــلــي جــلــعــاد شــالــيــط.

واحــتــُــجــز شــالــيــط لــمــدة خــمــس ســنــوات قــبــل إطــلــاق ســراحــه فــي إطــار صــفــقــة تــبــادل أســرى عــام 2011.

مــتــرو حــمــاس أنــفــاق الــمــقــاومــة فــي غــزة الــأنــفــاق كــانــت مــن بــيــن أكــثــر أدوات حــمــاس فــاعــلــيــة خــلــال حــرب 2014/رويترز وكــانــت الــأنــفــاق مــن بــيــن أكــثــر أدوات حــمــاس فــاعــلــيــة خــلــال حــرب 2014 مــع إســرائــيــل، حــيــث اســتــخــدمــهــا الــمــســلــحــون لــنــقــل الــأســلــحــة، ودخــول إســرائــيــل، ونــصــب الــكــمــائــن لــجــنــود الــجــيــش الــإســرائــيــلــي، وفــي بــعــض الــأحــيــان حــتــى الــعــودة إلــى غــزة عــبــر مــمــرات تــحــت الــأرض.

حــددت إســرائــيــل شــبــكــة الــأنــفــاق تــحــت الــأرض بــاعــتــبــارهــا تــهــديــداً خــلــال الــجــولــة الــأخــيــرة مــن الــقــتــال فــي عــام 2014؛ مــمــا دفــع الــجــيــش الــإســرائــيــلــي إلــى شــن غــزو بــري لــغــزةــ؛ لــلــعــثــور عــلــى الــمــمــرات الــمــؤــديــة إلــى الــأراضــي الــإســرائــيــلــيــة وتــدمــيــرهــا.

وكــان تــوغــل إســرائــيــل وقــصــفــهــا لــهــذه الــأنــفــاق أحــد أســبــاب مــجــزرة الــشــجــاعــيــة الــتــي راح ضــحــيــتــهــا نــحــو 74 فــلــســطــيــنــيــاً، كــمــا أن الــتــوغــل كــان كــارثــة لــلــجــيــش الــإســرائــيــلــي.

وقــال الــلــفــتــنــانــت كــولــونــيــل بــيــتــر لــيــرنــر، الــمــتــحــدث بــاســم الــجــيــش الــإســرائــيــلــي، فــي عــام 2014: “عندما دخــلــنــا الــشــجــاعــيــة اســتــقــبــلــتــنــا صــواريــخ مــضــادة لــلــدبــابــات وقــذائــف آر.ــبــي.ــجــي ونــيــران أســلــحــة ثــقــيــلــة كــثــيــفــة أُــطــلــقــت عــلــى الــقــوات مــن الــمــنــازل ومــن الــمــبــانــي الــمــحــيــطــةــ”.

وآنــذاك نــزح عــشــرات الــآلــاف مــن الــحــي، وتــعــرض الــجــيــش الــإســرائــيــلــي لــأكــبــر خــســارة بــشــريــة لــه مــنــذ حــرب لــبــنــان 2006، ولــكــن لــم يــقــضــِ ذلــك لــا عــلــى الــمــقــاومــة ولــا أنــفــاقــهــا.

أيــن تــقــع هــذه الــأنــفــاقــ؟ تــتــفــرع شــبــكــة الــأنــفــاق أو مــا تــســمــيــه إســرائــيــل مــتــرو حــمــاس الــآن عــشــرات الــكــيــلــومــتــرات عــبــر قــطــاع غــزة، لــتــصــل إلــى مــدن خــانــيــونــس وجــبــالــيــا ومــخــيــم الــشــاطــئ.

ويــعــتــقــد أنــهــا تــمــتــد أيــضــاً إلــى إســرائــيــل.

وتــســتــخــدم الــجــمــاعــات الــفــلــســطــيــنــيــة شــبــكــة الــأنــفــاق لــإخــفــاء الــصــواريــخ والــذخــائــر الــأخــرى، وتــســهــيــل الــاتــصــال داخــل مــنــظــمــاتــهــا، وإخــفــاء الــمــســلــحــيــن، وشــن الــهــجــمــات.

ويــُــعــتــقــد أن بــعــض الــأنــفــاق الــأكــثــر تــكــلــفــة يــصــعــب اكــتــشــافــهــا، وتــركــز إســرائــيــل عــلــى أنــفــاق مــتــرو حــمــاس الــواقــعــة فــي شــمــال غــزة لــأنــهــا تــمــثــل خــطــراً أكــبــر فــي حــال تــوغــل الــجــيــش الــإســرائــيــلــي أو أنــهــا قــد وســيــلــة لــاخــتــراق الــأراضــي الــإســرائــيــلــيــة.

والــأنــفــاق داخــل مــتــرو حــمــاس مــعــززة بــالــخــرســانــةــ؛ لــحــمــايــتــهــا مــن الــضــربــات الــجــويــة ومــن الــانــهــيــار، حــســب صــحــيــفــة Dailymail الــبــريــطــانــيــة.

حــمــاس تــســتــخــدم آلــات حــفــر ثــقــيــلــة واكــتــشــاف نــفــق يــمــتــد كــيــلــومــتــرات تــحــت إســرائــيــل فــي عــام 2015، بــدأت حــمــاس بــاســتــخــدام الــآلــات الــثــقــيــلــة، وضــمــن ذلــك الــجــرافــات والــجــرارات، وكــذلــك الــأدوات الــهــنــدســيــةــ؛ لــتــســريــع بــنــاء الــأنــفــاق.

وذكــرت صــحــيــفــة صــنــداي تــلــغــراف الــبــريــطــانــيــة فــي ذلــك الــوقــت، نــقــلــاً عــن مــصــادر اســتــخــبــاراتــيــة، أن إعــادة الــإعــمــار مــوَــّــلــتــهــا إيــران إلــى حــد كــبــيــر.

كــمــا قــدمــت طــهــران الــصــواريــخ والــقــذائــفــ؛ لــتــجــديــد تــرســانــة حــمــاس.

فــي عــام 2018، أعــلــن الــجــيــش الــإســرائــيــلــي أنــه اكــتــشــف ودمــَــّــر أطــول وأعــمــق نــفــق حــفــرتــه حــركــة حــمــاس، ويــُــزعــم أن الــنــفــق، الــذي تــقــول إســرائــيــل إنــه تــكــلــف الــمــلــايــيــن مــن أجــل بــنــائــه، بــدأ أســفــل قــطــاع غــزة وامــتــد “لعدة كــيــلــومــتــراتــ” حــتــى داخــل الــأراضــي الــإســرائــيــلــيــة.

وتــقــول إســرائــيــل إنــَــّ هــذا الــنــفــق جــاء مــن الــمــنــطــقــة الــشــمــالــيــة مــن جــبــالــيــا، وكــان يــتــم حــفــره فــي اتــجــاه مــجــتــمــع نــاحــال عــوز بــإســرائــيــل، وكــان مــرتــبــطــاً بــالــعــديــد مــن الــأنــفــاق الــأخــرى داخــل غــزة.

أكــبــر مــمــا كــان لــدى الــفــيــتــنــامــيــيــن تــفــاخــر مــســؤــولــو حــمــاس بــحــجــم شــبــكــة الــأنــفــاق الــخــاصــة الــتــي يــحــويــهــا مــتــرو حــمــاس، حــيــث قــال زعــيــم حــمــاس، إســمــاعــيــل هــنــيــة، فــي عــام 2016 (قبل أن يــصــبــح رئــيــس الــمــكــتــب الــســيــاســي لــحــمــاســ)، إن الــحــركــة لــديــهــا ضــعــف عــدد الــأنــفــاق الــتــي اســتــخــدمــتــهــا الــقــوات الــشــيــوعــيــة ضــد الــقــوات الــأمــريــكــيــة فــي حــرب فــيــتــنــام.

تــُــعــلــق صــحــيــفــة الــواشــنــطــن بــوســت قــائــلــةــً: “قد تــكــون هــذه مــبــالــغــة، لــكــن أولــئــك الــذيــن درســوا الــنــظــام يــشــيــرون إلــى أنــه مــعــقــد”.

فــفــي ورقــة حــديــثــة، قــال رامــي أبــو زبــيــدة مــن الــمــعــهــد الــمــصــري لــلــدراســات، إن الــمــقــابــلــات مــع الــمــســلــحــيــن كــشــفــت عــن مــجــمــوعــة مــتــنــوعــة مــن الــأنــفــاق الــمــســتــخــدمــة لــأســبــاب اســتــراتــيــجــيــة، مــن ضــمــنــهــا تــلــك الــمــســتــخــدمــة لــلــقــتــال، وتــلــك الــتــي يــمــكــن أن تــتــجــمــع فــيــهــا قــيــادات الــمــقــاومــة، وغــيــرهــا حــيــث يــتــم تــخــزيــن الــصــواريــخ والــأســلــحــة، كــمــا أن هــنــاك أيــضــاً أنــفــاقــاً أصــغــر تــُــســتــخــدم لــلــنــقــل الــســريــع.

كــيــف تــتــعــامــل إســرائــيــل مــع الــأنــفــاقــ؟ إنــهــا تــبــنــي حــائــطــاً مــضــاداً حــاولــت إســرائــيــل مــنــذ حــرب 2014 الــبــحــث عــن وســائــل أكــثــر فــعــالــيــة لــلــتــصــدي لــأنــفــاق حــمــاس فــي غــزة وتــدمــيــرهــا، مــنــهــا بــنــاء جــدار طــيــنــي ضــخــم تــحــت الــأرض عــلــى طــول الــقــطــاعــ؛ لــمــنــع الــمــقــاومــيــن مــن بــنــاء أنــفــاق “هجومية”.

بــدأ بــنــاء الــمــشــروع الــذي تــبــلــغ تــكــلــفــتــه ثــلــاثــة مــلــيــارات شــيــكــل (640 مــلــيــون جــنــيــه إســتــرلــيــنــيــ) فــي مــنــتــصــف عــام 2017 وانــتــهــى فــي مــارســ/ــآذار 2021.

ورفــض الــمــســؤــولــون الــإســرائــيــلــيــون الــإفــصــاح عــلــانــيــة عــن مــدى عــمــق الــجــدار، ولــكــن يــُــعــتــقــد أن عــمــقــه نــحــو ثــمــانــيــة أمــتــار ويــمــتــد لــمــســافــة 41 مــيــلــاً عــلــى طــول الــحــدود بــيــن إســرائــيــل وغــزة، وهــو مــزود بــأجــهــزة اســتــشــعــار الــحــركــة الــمــصــمــمــة لــلــكــشــف عــن عــمــلــيــات حــفــر الــأنــفــاق.

فــي أكــتــوبــر/ــتــشــريــن الــأول 2020، رصــدت أجــهــزة اســتــشــعــار لــلــحــركــة مــثــبــتــة عــلــى الــجــدار نــفــقــاً مــن مــديــنــة خــانــيــونــس جــنــوبــي غــزة يــمــتــد عــشــرات الــأمــتــار داخــل الــأراضــي الــإســرائــيــلــيــة.

وتــســتــخــدم أســلــحــة ســريــة، بــعــضــهــا مــخــصــص لــإيــران قــال مــســؤــول إســرائــيــلــي إن ســلــاح الــجــو الــإســرائــيــلــي كــان يــضــرب “نقاط الــاخــتــنــاقــ” (النقاط الــمــفــصــلــيــةــ) فــي مــتــرو حــمــاس ولــيــس نــظــام الــأنــفــاق بــأكــمــلــه.

وقــال مــســؤــول تــرأس قــســم الــحــرب الــســريــة فــي الــوحــدة الــتــكــنــولــوجــيــة لــلــجــيــش الــإســرائــيــلــي، لــلــصــحــفــيــيــن، مــتــحــدثــاً عــلــى هــامــش مــؤــتــمــر لــجــنــة الــشــؤــون الــعــامــة الــأمــريــكــيــة الــإســرائــيــلــيــة (إيباك) فــي واشــنــطــن عــام 2018، إن إســرائــيــل لــديــهــا تــقــنــيــات جــديــدة مــتــطــورة لــلــعــثــور عــلــى الــأنــفــاق لــكــنــه رفــض الــحــديــث عــن الــتــفــاصــيــل.

كــمــا تــمــتــلــك إســرائــيــل الــعــديــد مــن الــأســلــحــة الــقــادرة عــلــى ضــرب مــا تــحــت الــأرض، وقــد تــم تــطــويــر الــعــديــد مــنــهــا فــي الــأصــل لــلــتــعــامــل مــع الــمــخــابــئ الــإيــرانــيــة.

هــل نــجــحــت إســرائــيــل فــي إفــســاد اســتــراتــيــجــيــة حــمــاســ؟ تــجــب مــلــاحــظــة أن حــمــاس تــنــبــهــت مــبــكــراً إلــى أن إســرائــيــل اســتــطــاعــت الــتــصــدي لــلــأنــفــاق الــتــي تــخــتــرق أراضــيــهــا، ولــهــذا، وحــســب تــقــاريــر إســرائــيــلــيــة، فــإنــهــا بــاتــت تــركــز عــلــى تــطــويــر الــطــائــرات الــمــســيــَــّــرة والــصــواريــخــ؛ لــعــلــمــهــا بــصــعــوبــة اســتــخــدام الــأنــفــاق كــســلــاح هــجــومــي.

أمــا أنــفــاق الــمــقــاومــة فــي غــزة نــفــســهــا كــوســيــلــة لــلــحــمــايــة والــتــحــصــن، فــكــمــا ســبــق الــإشــارة، فــإن الــتــقــاريــر الــإســرائــيــلــيــة مــتــضــاربــة بــشــأن نــجــاح عــمــلــيــات قــصــف الــأنــفــاق خــلــال الــحــرب الــحــالــيــة، والــأهــم أن هــنــاك تــقــاريــر تــفــيــد بــأن حــمــاس لــم تــبــتــلــع الــطــعــم (حمـ.ـاس نــفــت وجــود غــزو بــري وقــتــهــا).

كــمــا أنــه مــن الــواضــح أن تــأثــيــر الــغــارة الــتــي أعــقــبــت خــدعــة الــغــزو، كــان مــحــدوداً، بــســبــب قــلــة مــقــاتــلــي حــمــاس الــمــوجــوديــن فــي الــأنــفــاق، وفــي الــوقــت ذاتــه أدت الــغــارة إلــى كــشــف قــدرات الــقــنــابــل الــإســرائــيــلــيــة فــي الــقــصــف، حــســب تــقــريــر صــحــيــفــة هــآرتــس.

الــمــشــار إلــيــه ســابــقــاً، وبــالــتــأكــيــد، ســتــدرس حــمــاس قــوة هــذه الــقــنــابــلــ؛ لــتــحــصــيــن الــأنــفــاق لــتــحــمــُــّــلــهــا.

كــمــا أن مــصــادر الــجــيــش الــإســرائــيــلــي عــنــدمــا تــتــحــدث فــي الــتــفــاصــيــل فــي عــمــلــيــات قــصــف مــتــرو حــمــاس، فــإنــهــا تــقــر بــأنــهــا تــســتــهــدف نــقــاطــاً مــعــيــنــة فــي الــأنــفــاق، ولــيــس كــلــهــا (على الــأغــلــب مــَــواطــن الــخــروج والــدخــولــ)، ومــن ثــم يــمــكــن تــرمــيــم الــأنــفــاق.

الــأهــم أن مــســؤــولــاً فــي ســلــاح الــجــو الــإســرائــيــلــي قــال إن حــمــاس مــا زالــت تــمــلــك صــواريــخ كــافــيــة والــقــدرة عــلــى مــواصــلــة مــهــاجــمــة إســرائــيــل فــتــرة طــويــلــة، وهــذا يــعــنــي اعــتــرافــاً إســرائــيــلــيــاً بــأن الــمــقــاومــة مــازالــت تــخــبــّــئ صــواريــخ فــي الــأنــفــاق، وهــو مــا يــعــنــي اعــتــرافــاً غــيــر مــبــاشــر بــمــحــدوديــة الــضــرر الــذي لــحــِــق بــأنــفــاق الــمــقــاومــة فــي غــزة أو مــا تــســمــيــه إســرائــيــل بـــــ”ــمــتــرو حــمــاســ”.

شاهد أيضاً

شاهد بالفيديو المياه تتبخر من الطائرات الروسية في السماء قبل وصولها للنيران المشتعلة في تركيا !!

صور احد المواطنين فيديو وثق فيه مشهد تظهر فيه طائرة روسية وهي تحاول اخماد حريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *