close
قصص

فيروز فتاة بريئة مسكينة جاءتني تشكي غدر أبها بأمها قائلة

فيروز فتاة بريئة مسكينة جاءتني تشكي غدر أبها بأمها قائلة :

كان أبي مدرساً بمعهد عال وأمي تعمل بوزارة الثقافة ، وكانت حياتنا عادية جداً مثل باقي خلق الله ،

حيث نعرف بعض اليُسر والبحبحة في أوائل الشهر فنخرج للفسحة وننعم ببعض الأكلات الجيدة ثم نرجع لحالتنا الأولى ونعود لحياتنا الجادة نعيش في تقشف تام حتى آخر الشهر!

ورغم ذلك كنا سعداء وكنت أكثر أفراد الأسرة سعادة حيث كنت أنا الابنة الكبرى التي تحظى باهتمام وتعاطف أمها وأبيها وعلاقتي بشقيقي الأصغر والوحيد عاطف جيدة واعتمد عليه في قضاء مصالحي ويثق هو فيّ ويفتح لي قلبه دائما ،

مضت السنين سريعاً وتخرجت أنا في الجامعة وعملت وتزوجت بفضل حسن تصرف أمي حيث استعانت بأحد أقاربها الذي يعمل أستاذاً بالكويت ورجته أن يجد فرصة عمل لأبي حتى يستطيع تحمل تكاليف زواجي ،

وسافر أبي بالفعل إلى الكويت وعمل هناك في الجامعة ، ورأت أمي ألا تسافر معه في العام الأول كي يتمكن من ادخار معظم راتبه لجهازي ،

وسافر أبي وحيداً وبدأ يرسل لأمي بانتظام نقوداً ، فتقوم بشراء جهازي ورتبت كل شيء ، وعاد أبي في الصيف ليجد كل شيء جاهزاً ،

فتزوجت وسعد أبي بتدبير أمي وحسن تصرفها وأشاد بذلك كثيراً وعندما أرادت أمي أن تسافر معه في السنة الثانية رأى أن يسافر وحيداً لكي يوفر المال اللازم لشراء شقة لأخي عاطف ،

وقال لها أنه سيعوضها خيراً على صبرها وكفاحها معه بأن يعيشا معاً في سعادة دائمة وأنه سوف يصطحبها كل سنة لزيارة دولة من دول العالم .

سافر أبي وحيداً وبعد عدة شهور أرسل نقوداً اشترت أمي بها شقة لأخي عاطف قريبة منها وتزوج أخي بعد سنة من الاستعدادات .. وبعد زفاف أخي طلبت أمي من أبي أن يصطحبها معه كما وعدها ،

لكنه لم يف بوعده ة واستمر الحال هكذا أكثر من ستة أعوام ، وذات يوم فوجئت بأبي يخبرني هاتفياً بأنه قد …تزوج من فتاة شابة من أسرة صديقة وأنه اضطر لذلك !

ساعتها لم أفهم ما يقصده ، وأخبرني أن شرط أسرة زوجته الوحيد هو ألا يحضر أمي للإقامة هناك ! يا إلهي هكذا فجأة هانت عليه أمي ونسي عِشرة السنين وكفاحها وتضحيتها من أجله !!

ووقعت في حيرة كبيرة ، كيف أخبر أمي بهذا الخبر الكارثي ؟!! مرت الأيام وتشجعنا أنا وأخي عاطف وأبلغناها بالخبر ، وكانت الصدمة هائلة عليها استمرت لعدة دقائق غير مصدقة ومذهولة ،

ثم انسابت دموعها في صمت وبكت طويلاً ولم تقل سوى سامحه الله ! بعد عدة شهور حضر أبي إلى مصر ومعه زوجته الجديدة وفوجئت به يأتي لزيارتي وهي معه ،

فأسرعت لأمي أروي لها ما حدث فطالبتني بحزم بألا استقبل زوجة أبي مرة أخرى وطلبت نفس الشيء من أخي ووعدناها بذلك ، وعندما أبلغت أبي برغبة أمي ثار في وجهي وطالبني بألا أهز صورته أمام زوجته ،

ووقعت في حيرة كبيرة بين رضا أمي ورضا أبي !!

فأمي تتهمني بأنني أنحاز لأبي وأصبحت شديدة العصبية وتهددنا بمقاطعتنا إلى أن تموت إذا انحزنا مرة أخرى إلى أبي في المستقبل !

كذا عشنا مع صورة واقعية مُرة لهذا الزوج الغادر ورأينا كيف أنه لم يحفظ عِشرة السنين والجميل الذي أسدته له زوجته معرضاً إياها لمحنة قاسية بصدمتها فيه ،

بينما كانت تظن أنها أدت رسالتها كاملة معه ومع أولادها وآن لها أن تستريح وتجني ثمار كفاحها !!

تلك هي هزائم الحياة تقتل فينا معنى الحياة والتضحية والإيثار ، لقد ازدادت حساسيتها تجاه كل ما يذكرها بهذا الغدر ومن يتسامحون معه من أقرب الناس إليها وهم أولادها !

حقاً موقف صعب يواجه الأبناء عندما يختلف الآباء فيقعون في حيرة كبرى ، كيف يرضون كلا الطرفين ؟! لقد اطلعنا علي صورة مختلفة من طبائع النفس البشرية التي تطمع دائماً في المزيد ،

وصدق المثل القائل : لايملئ عين ابن آدم غير التراب !… ذلك لأنه طماع بطبعه لا يرضى بالقليل الذي بين يديه .. وذلك الزوج الغادر لم يكن بين يديه قليل ، وإنما كثير وكثير جداً بحب زوجته له وتضحيتها من أجله وبنجاح أولاده وحياتهم المستقرة ، لكنه البطر بالنعمة وجحودها … والأمر لله من قبل ومن بعد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى