الأخبار

أهالي إدلب يحفرون القبور مستبقين سقوط القتلى

يجلس باسل الريحاني خلف مقود جرافته يتصبب منه العرق وهو ينهمك في جرف الأرض وتحويل الحفر إلى مقابر تمهيدا لاستقبال قتلى يتوقع أن يسقطوا قريباً جراء التصعيد العسكري المستمر في شمال غرب سورية

ومع ارتفاع عدد القتلى بادرت منظمة الدفاع المدني والمعروفة بـ الخوذ البيضاء في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة، بحفر القبور استباقاً لتسهيل وتسريع الجنازات التي باتت تقتصر على بضعة أشخاص يأتون سريعاً لدفن موتاهم خشية استهدافهم من قبل طائرات لا تكف عن التحليق في سماء المنطقة

وفي مدينة معرة النعمان، التي تتعرض لغارات عنيفة منذ أسابيع يقول باسل، المتطوع في الخوذ البيضاء في الـ 25 من العمر: “نجهز القبور ولا نعرف لمن نجهزها، قد تكون لي أو لشقيقي او لرفيقي الله وحده يعلم

وبدلاً من حفر القبور يدوياً كما اقتضت العادة، يستخدم الريحاني الجرافة كونها تُسّرع من عمله فينتهي خلال دقائق معدودة من حفر القبر من دون أن يخاطر بالبقاء كثيراً في الخارج. وبات الأمر يقتصر على دفن الميت ووضع التراب فوقه، من دون قطعة الرخام التي عادة ما كانت توضع فوق القبور

وبين القتلى، فاطمة الطفلة التي لم تتجاوز العامين من العمر وقتلت الإثنين في قصف طال قرية بلدة معرشورين. خرج محمد ترمان (21 عاماً) في ذلك اليوم لشراء الخضار إلا أنه تفاجأ بقصف عنيف عاد على إثره إلى المنزل ليجد أفراد عائلته بين قتيل وجريح. أخرج محمد فاطمة من تحت الأنقاض لكنها توفيت بعد دقائق من وصولها إلى المستشفى. ويقول ترمان: خرجنا إلى المقبرة كان عددنا قليل فالناس تخاف من أن يعود الطيران وينفذ غارات ويضيف: دفناها سريعاً ولم نتمكن من وداعها

المصدر : فرانس بريس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى